أمين ترمس العاملي
24
بحوث حول روايات الكافي
تقدّم « 1 » وتوفي على قول مشهور سنة 328 ، وعلى قول أشهر سنة 329 في شهر شعبان أو قبله . فهذه المدّة القصيرة - نسبة إلى كتاب بحجم الكافي - لا تسمح بالتحديث به أكثر من مرّة . ثم لو تنزّلنا عن هذا ، وسلّمنا - جدلا - أنّه نسي فهل هذه طريقة الأصحاب وأهل الحديث في ذلك ، وأنّه عند نسيان الشيخ المحدّث يرجع إلى التلميذ المحدّث ؟ ! ولما ذا لا يرجع إلى ما كتبه هو في الكافي وحدّث به أوّل مرّة فيحدّث به ثانية وثالثة ؟ ! اللّهمّ إلّا إذا فرض أنّ الشيخ الكليني كان يحدّث تلاميذه ممّا حفظه ولم يكن قد دوّن شيئا من الكافي ، وأنّ العشرين سنة التي أمضاها في كتابة الكافي قد ذهبت هدرا بتركه الأوراق في بلده ( الري ) ، ثم ذهب إلى بغداد لكي يحدّث عن ظهر قلب . وهذا كما ترى بطلانه يغني عن إبطاله . ثم قوله : لم يهمل الكليني اسمه في أسانيد الفروع . . . فقد حدّث عن نفسه . . . الخ ، دليل آخر على عدم معرفته بطريقة الأصحاب ، وقد فاته أن يذكر تعليلا لهذه الظاهرة الجديدة في عالم الرواية ، ولعلّه لم يجد تعليلا مقنعا كما توهّم ذلك في تعليل رواية الشيخ عن التلميذ . والذي يبدو أنّ الكاتب تعامل مع جميع ما هو في الكافي من كبير وصغير ، واختلاف النسخ ووجود التصحيف والتحريف ، على أنّه من كلام الشيخ
--> ( 1 ) ص 13 .